4- المنهج التجريبي:
يعتمد هذا المنهج على التجربة بمعناه العلمي، وهو وسيلة يمكن من خلاله التعرف على أسباب الظواهر التي تظهر أو تكتشف في أي مجال من مجالات الحياة، وهو الطريقة التي يقوم بها الباحث بتحديد الظروف والمتغيرات التي تظهر في التحري عن المعلومات التي تخص ظاهرة ما.
4-1- تعريف المنهج التجريبي:
هو تلك الطريقة العلمية التي تعتمد على التجربة للوصول إلى معرفة يقينية بشأن الظاهرة محل الدراسة والتحليل، ويقوم الباحث عادة بإدخال واحد أو أكثر من المتغيرات المستقلة الموجودة في مشكلة البحث وفرضياتها، بغرض معرفة تأثيرها على المتغيرات التابعة، ومن ثم قياس مثل تلك التأثيرات، وعلى أساس ما تقدم فان البحوث التجريبية غالبا ما تجري في المختبر، وتحدد كيف ولماذا تكون الأشياء، أو تتداخل مع بعضها .
إن المنهج التجريبي هو الطريقة التي يقوم بها الباحث بتحديد مختلف الظروف والمتغيرات التي تظهر في التحري عن المعلومات التي تخص ظاهرة ما، وكذلك السيطرة على مثل تلك الظروف والمتغيرات والتحكم بها، والباحث وفقا لهذا المنهج لا يقف عند مجرد وصف الموقف أو الأنشطة أو الظواهر أو تحديد حالة، ولا يقتصر على ملاحظة ما هو موجود ووصفه كما هو الحال في البحوث الوصفية.
4-2- خصائص المنهج التجريبي:
للمنهج التجريبي خصائص تميزه عن غيره من مناهج البحث العلمي الأخرى وهي :
- تعتبر التجربة أساس المنهج التجريبي، لأنها تشكل العملية التي بواسطتها يتم التحقق من الفرضيات بشأن الظاهرة المدروسة؛
- نقل مجال دراسة الظواهر الاجتماعية من مرحلة التفكير الفلسفي المثالي، إلى مرحلة التفكير العلمي الواقعي؛
- يدرس المنهج التجريبي الظواهر الاجتماعية كما هي في الواقع، وليس كما يجب أن تكون؛
- يربط المنهج التجريبي دراسته للعلاقة السببية بين الظواهر والمتغيرات بالضبط الدقيق الذي لا يتوفر في مناهج البحث العلمي الأخرى.
4-3- مرتكزات وأسس المنهج التجريبي:
يمكن تحديدها بالنقاط التالية :
- العامل التجريبي أو المستقل: حيث يتم بيان أثر هذا العامل على ظاهرة معينة من متابعة نتائج تغيره؛
- العامل التابع: أن تغير العامل المستقل سيؤدي بالضرورة إلى تغير في أحد أوجه الظاهرة المرتبطة بها وهو ما يسمى بالعامل التابع؛
- المتغيرات المتداخلة: يوجد بعض أنواع من المتغيرات، والتي تؤثر على آلية عمل الظاهرة أثناء إعداد التجربة، ومن الممكن أن تكون هي سبب التغير في المتغير التابع وليس المتغير التجريبي؛
- الضبط والتحكم: وتمثل العملية التي نستخدمها لتثبيت الآثار الجانبية للمتغيرات المتداخلة عن طريق الوسائل التالية: عزل المتغيرات والتحكم في مقدار التغير التجريبي؛
- مجموعات الدراسة: وتعرف على أنها المجوعات المكونة للظاهرة موضوع الدراسة، وتقسم بدورها إلى نوعين:
• المجموعة التجريبية: حيث تقوم بتغيير قيمة (كمية) العامل التجريبي للتعرف على مدى تأثير هذا التغيير على العامل التابع؛
• المجموعة الضابطة: وتشترك هذه المجموعة مع المجموعة التجريبية من حيث الخصائص والمكونات، إلا أنه يتم تثبيت العامل التجريبي هنا.
4-4- خطوات تطبيق المنهج التجريبي:
يمكن بيان خطوات المنهج التجريبي في إعداد البحوث على النحو التالي :
- التعرف على مشكلة البحث وتحديد معالمها؛
- صياغة الفرضية أو الفرضيات واستنباط ما يترتب عليها؛ وضع تصميم تجريبي يحتوي على العلاقات والمتغيرات المراد استخدامها، واختيار عينة الدراسة؛
- تحديد العوامل المستقلة التي يتم إخضاعها للتجربة؛
- تحديد الوسائل والتي من خلالها يمكن قياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها؛
- إجراء الاختبارات الأولية بهدف تحديد مواطن الضعف في الفرضيات المصاغة؛
- تحديد مكان وموعد وزمان إجراء التجربة؛
- التأكد من مدى الثقة بالنتائج التي تم الوصول إليها بحيث يتم تصميم اختيار دلالة لتحديد مدى هذه الثقة.
4-5- الانتقادات الموجهة للمنهج التجريبي:
هناك العديد من الانتقادات، نذكر منها :
- من الصعب التحكم بجميع ظروف الموقف التجريبي والمتغيرات، عدا المتغير الواحد المستقل، خاصة وأن هنالك عوامل سببية كثيرة في االات الاجتماعية والإنسانية، والتي يكون من الصعب ضبطها والسيطرة عليها؛
- احتمالية ارتباط العوامل فيما بينها بموجب علاقات شبكية، بحيث يصعب عزل أثر عامل معين على انفراد، وهذا يعود لصعوبة التأكد من صحة تأثيرها؛
- تعقيد الإجراءات الإدارية التي يتطلبها هذا المنهج منة حيث تصميم التجربة وتنفيذها، وإجراء تعديلات مستمرة؛
- بإمكان المنهج التجريبي أن يقدم لنا بعض الحقائق إلا أنه يبقى عاجزا عن الإلمام بكل مجريات وظروف الواقع، ذلك لأن اتمع الإنساني معقد، ولفهمه لابد من تنظير هذا الكل، ولفهم هذا الكل ينبغي أن ننطلق في دراسة جزئياته ليس بشكل منفصل، وإنما كجزئيات مرتبطة بالكل.





